محمد بن جرير الطبري
567
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ( 82 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " أفلا يتدبرون القرآن " ، أفلا يتدبر المبيتون غير الذي تقول لهم ، يا محمد كتاب الله ، فيعلموا حجّة الله عليهم في طاعتك واتباع أمرك ، وأن الذي أتيتهم به من التنزيل من عند ربهم ، لاتِّساق معانيه ، وائتلاف أحكامه ، وتأييد بعضه بعضًا بالتصديق ، وشهادة بعضه لبعض بالتحقيق ، فإن ذلك لو كان من عند غير الله لاختلفت أحكامه ، وتناقضت معانيه ، وأبان بعضه عن فساد بعض ، كما : - 9987 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا " أي : قول الله لا يختلف ، وهو حق ليس فيه باطل ، وإنّ قول الناس يختلف . 9988 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : إن القرآن لا يكذّب بعضه بعضًا ، ولا ينقض بعضه بعضًا ، ما جهل الناس من أمرٍ ، ( 1 ) فإنما هو من تقصير عقولهم وجهالتهم ! وقرأ : " ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا " . قال : فحقٌّ على المؤمن أن يقول : " كل من عند الله " ، ويؤمن بالمتشابه ، ولا يضرب بعضه ببعض = وإذا جهل أمرًا ولم يعرف أن يقول : ( 2 ) " الذي قال الله حق " ، ويعرف أن الله تعالى لم يقل قولا وينقضه ، ( 3 ) ينبغي
--> ( 1 ) في المطبوعة : " من أمره " ، وهو خطأ محض ، والصواب ما أثبت من المخطوطة . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " إذا جهل أمرًا " بإسقاط الواو ، وهو لا يستقيم . وهو معطوف على قوله : " فحق على المؤمن أن يقول . . . " . ( 3 ) في المطبوعة : " وينقض " والصواب من المخطوطة .